البهوتي

343

كشاف القناع

أن يضيع من يقوت . ( ويكره لمن لا صبر له على الضيق ، أو لا عادة له به ) أي بالضيق ( أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة ) نص عليه ، لأن التقتير والتضييق مع القدرة شح وبخل . نهى الله عنه ، وتعوذ النبي ( ص ) منه ، وفيه سوء الظن بالله تعالى . ( والفقير لا يقترض ويتصدق ) لكن نص أحمد في فقير لقريبه وليمة يستقرض ، ويهدي له . وهو محمول على ما إذا ظن وفاء . ( ووفاء الدين مقدم على الصدقة ) لوجوبه . ( وتجوز صدقة التطوع على الكافر والغني وغيرهما ) من بني هاشم وغيرهم ممن منع الزكاة . ( ولهم أخذها ) لقوله تعالى : * ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) * ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا . وكسى عمر أخا له مشركا حلة كان النبي ( ص ) كساه إياها . وقال النبي ( ص ) لأسماء بنت أبي بكر : صلي أمك . وكانت قدمت عليها مشركة . ( ويستحب التعفف . فلا يأخذ الغني صدقة ولا يتعرض لها ) لأن الله تعالى مدح المتعففين عن السؤال مع وجود حاجتهم . فقال : * ( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) * . ( فإن أخذها ) الغني ( مظهرا للفافة حرم ) عليه ذلك وإن كانت تطوعا ، لما فيه من الكذب والتغرير . وروى أبو سعيد مرفوعا : فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه ، ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع وفي لفظ : إن هذا المال خضرة حلوة ، فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو ، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع متفق عليه . ( ويحرم المن بالصدقة وغيرها ، وهو كبيرة . ويبطل الثواب بذلك ) لقوله تعالى : * ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) * قال في الفروع : ولأصحابنا خلاف فيه ، وفي بطلان طاعة بمعصية . واختار شيخنا الاحباط بمعنى الموازنة ، وذكر أنه قول أكثر السلف . ( ومن أخرج شيئا يتصدق به أو وكل في ذلك ) أي الصدقة به ( ثم بدا له ) أن لا يتصدق به ( استحب أن يمضيه ) ولا يجب . لأنه لا يملكها المتصدق عليه إلا بقبضها ، وقد صح عن عمرو بن